تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
110
جواهر الأصول
وقال بعض آخر : إنّ لفظ الأمر مشترك معنوي بين الطلب وغيره من المعاني ( 1 ) . والذي يقتضيه التحقيق : عدم استقامة كلا القولين ، بل يتعجّب من قائلهما ؛ وذلك لأنّ الذي يشتقّ منه ويكون مادّة المشتقّات - كما عليه المحقّقون - هو مادّة الأمر غير المتهيّئة ؛ حتّى هيئة المصدرية أو اسمها ؛ أعني " أم ر " . فالموضوع لنفس الطلب هو مادّة " أمر " غير المتهيّئة . وأمّا الموضوع لسائر المعاني فهو نفس لفظ " الأمر " بمادّته وهيئته . وبعبارة أُخرى : لفظ الأمر جامداً وضع لسائر المعاني ، فلم يكن الموضوع هنا شيئاً ولفظاً واحداً حتّى يصحّ أن يقال بأنّه مشترك لفظي أو معنوي بين الطلب وسائر المعاني . والحاصل : أنّه لا معنى محصّل لأن يقال : إنّ لفظ الأمر موضوع لمعاني - منها الطلب - بالاشتراك اللفظي ، أو لمعنىً جامع بين المعاني بالاشتراك المعنوي . وبلحاظ هذا المعنى الحدثي صحّ الاشتقاق منه . وذلك لفظ الأمر بما له من الهيئة لم يكن مبدأ للاشتقاق ، بل مادّته - من دون تهيّؤها بهيئة وصورة - مبدأ له ، هذا . مضافاً إلى أنّ لازم القول بالاشتراك المعنوي وجود جامع ذاتي بين الحدث وغيره ، وهذا - مع أنّه غير معقول - لا يصحّ الاشتقاق منه إلاّ بلحاظ المعنى الحدثي ، وهو غير المعنى الجامع . نعم الاشتقاق مجازاً وبالتسامح ، فتدبّر . فظهر بما ذكرنا : أنّ مادّة الأمر موضوع للحدث اللا بشرط السارية في جميع هيئات المشتقّ . ولفظة الأمر بمادّتها وهيئتها موضوعةً لسائر المعاني . فالقول بالاشتراك بقسميه ساقط من أصله .
--> 1 - فوائد الأُصول 1 : 128 .